Skip Ribbon Commands Skip to main content
Help (new window)
University of Balamand > Administration > Vice Presidents > Vice President Nahas > Publications > La Nahda

النهضة في عهدة الحاضر
 

    


المحتويات

تعريف: زيدان رئيس البعثة

تقديم:

جورج ن. نحاس​

جورج دورليان

شربل داغر

في مثقف بداية القرن: جرجي زيدان

جابر عصفور

خالد زيادة

سيَر/ مسارات وجدل

  • ​Jurjī Zaydān: état des lieux et nouvelles sources
    Anne- Laure Dupont

  • "الهلال" موسوعة من النهضة
    سعاد سليم

  • :​​​Salâma Mûsâ et les Shawâm dans l’Egypte des Années 1930
    ,Controverses su​r la Presse Syrienne​​
    la Nahda et l’Identité Nationale en Contexte Colonial
    Didier Monciaud


زيدان: العربية واللغات الأخرى

  • مجهودات لغوية في القرن التاسع عشر
    حسن الأبيض

  • جرجي زيدان، رائد فقه اللغة المقارِن؟
    أنطوان أبو زيد

  • الطروحات الارتقائيّة للّغة الصوريّة الصافية بين هوسِّرل وجرجي زيدان: المقارَبات والإشكاليّات
    أديب سيف


زيدان و"الأدب"

  • جرجي زيدان والمؤسّسة الأدبية الجديدة
    إدريس الخضراوي

  • جرجي زيدان والتمثيل السرديّ للتاريخ
    عبدالله ابراهيم

  • تجربة جرجي زيدان الروائية: من اللاّنص إلى النص
    محمد الدّاهي

  • مفهوم الأدب وتاريخه عند جرجي زيدان: الاستمرار والقطيعة
    سعيد يقطين

  • انشقاق "الأدب" و"بصرية" الفن
    شربل داغر


مسائل النهضة

  • الغرب ونموذجه كحاجزَين أمام النهضة العربية
    محمود حدّاد

  • لماذا تأخّر الشرق وتقدّم الغرب؟
    أسمهان عيد

  • مفهوم التمدّن الاجتماعي، والتحديث الأدبي، ومكانة المرأة، عند قسطاكي الحمصيّ
    أسماء معيكل

  • النهضة من جديد: قراءة نقديّة بين محمّد أركون وشربل داغر
    نايلة أبي نادر

  • La Nahda arabe, au temps de la culture numérique    
    Yves Gonzales-Quijano

  • العربيّة والمثنّى
    موسى وهبة




زيدان رئيس البعثة

"لو شئتُ أن أقول لقلتُ إنّ جرجي زيدان كان رئيس البعثة العلمية السورية التي وفدت إلى مصر في أواخر القرن الماضي (القرن التاسع عشر)، فغيّرتْ وجه العالم المصري تغييرًا كلّيًا، وغرست في صحرائه القاحلة المجدية أغراس الجِدّ والعمل والشجاعة والإقدام والهمة والاستقلال، وعلّمتْ أبناءه كيف يؤلفون ويترجمون وينشئون الجرائد والمجلات، وكيف يتّخذون من هذا العمل الشريف صناعةً يقوِّمون بها حياتهم الماضية وحياة أُمَّتهم الأدبية، ويتّقون بها مذلّة الوقوف على أبواب الدواوين صباح مساء يتكفّفون رؤساءَها، ويسألونهم أن يتخذوهم عبيدًا لهم يخدمونهم على موائد عزّهم وسعادتهم التي يجلسون عليها، فإمّا عطفوا عليهم فألقوا إليهم بالنزر الخسيس من فتات تلك الموائد، وإما طردوهم منها كما يطردون الكلاب العاوية.

وكان شريف النفس، (...) لا يتشبّع ولا يتحيّز، ولا يداهن ولا يجامل، ولا يترك لعقيدته الدينية مجالاً للعبث بجوهر التاريخ وحقائقه. فكتب هو المسيحي الأرثوذكسي تاريخ الإسلام في كتبه ورواياته كتابةَ العالم المحقٍّق الذي لا يكتم الحسنة إذا رآها، ولا يشمت بالسيئة إذا عثر بها (...). وكان في تسامحه هذا القدوة الصالحة للمؤرّخ يتعلّم منه كيف يُكتب التاريخ بلسان التاريخ لا بلسان الدين، والمثل الأعلى للعالِم يتعلم منه كيف يستطيع أن يتجرّد من عواطفه وميول نفسه، وخواطر قلبه أمام الأمانة للعلم، والوفاء بحقه (...).

وقفَ له في طريق حياته كما وقفَ لغيره من قبله ومن بعده فريقُ المقاطعين في هذا البلد، الذين لا ينطقون ولا يسكتون عن مقاطعة الناطقين، فلبسوا ثوبَ الانتقاد ليشتموه، وكمنوا وراء أكمّة الدين ليرموه فيُصمّوه، وقالوا إنه شوّه وجه التاريخ الإسلامي، وعبث بحقائقه، ولم يسألوه من أين نقل، ولا كيف استند، بل سألوه لمَ لم يكتبه كما كتبوا، ويستنتج منه مثل ما استنتجوا، كأنما لم يكفِهم منه أن يروه بينهم مسيحيًّا متسامحًا، حتى أرادوا منه أن يكون مسلمًا متعصّبًا، يكتب التاريخ بلسان الدين كما يكتبون، وينهج فيه كما ينهجون، فلمّا لم يجدوه حيث أرادوا رموه بسوء القصد في عمله، وخبثِ النية في مذهبه، ولم يستطيعوا أن يروّضوا أنفسهم الجامحة على أن يقولوا إنّ الرجل باحث مستنتج، يخطئ مرة ويصيب أخرى؛ أو يقولوا إنّ له في تاريخ الإسلام حسنات تصغر بجانبها سيّئاته فيه، فلتغفر هذه لتلك (...).

لقد وضع بخطّته هذه في مناظرة خصومه ومجادلتهم أوّل حجر في بناء الأخلاق الفاضلة في هذه الأمة، فتعلّمَ منه كثير من أدباء وعلمائه كيف يستطيعون أن يتناظروا ولا يتشاتموا، وأن يتعاونوا على الحقيقة المبهمة فيكشفوا الغطاء عن وجهها دون أن يريقوا في معاركهم قطرة واحدة من دم الفضيلة والشرف. فإن تمَّ لهذه الأمة في مستقبل حياتها حظُّها من شرف الأخلاق وعلوّ الهمّة ونبالة المقصد في جميع شؤونها وأغراضها فلنتذكر دائمًا أنّ جرجي زيدان كان أحد الذين أسّسوا في أرضها هذه الدولة الفاضلة، دولة الآداب والأخلاق".

مصطفى لطفي المنفلوطي

"النظرات"، المطبعة الرحمانية، القاهرة،

ط٥، ١٩٤٥​/ صص ١٣١-١٤٥.​

​​​​​​​​​​​​​​​​​​
facebook    LinkedIn    youTube    Social Media
University of Balamand,
Balamand Al Kurah,
Lebanon

Tel:  +961-6-930250
Fax: +961-6-930278