بيان صادر عن تجمّع الجامعات الإحدى عشرة في لبنان

بيان صادر عن تجمّع الجامعات الإحدى عشرة في لبنان

قطاع التعليم العالي بخطر والمطلوب اتّخاذ خطوات طارئة
 
22 تموز 2020 
 
في مئويّته الأولى، يواجه لبنان خطراً حقيقياً قد يؤدّي إلى تغيير جذري في وجهه الإنساني ورسالته الحضاريّة إذا لم تتضافر الجهود لإنقاذه. هذا الخطر المحدّق يدقّ اليوم باب القطاع التعليمي عامّةً والجامعي خاصّةً وذلك بسبب الأزمات الإقتصاديّة والسياسيّة والصحيّة التي يمرّ بها لبنان؛ بالإضافة إلى المشاكل والمطالب التربويّة التي تراكمت عبر السنوات الماضية والحاضرة والتي لم تحظ بالإهتمام المطلوب لحلّها من قبل المراجع الرسميّة المعنيّة.
إنَّ قطاع التعليم العالي هو مكوّنٌ أساسي للمجتمع اللبناني، وله الفضل ببناء لبنان والعالم العربي، بحيث ساهم ماضياً وحاضراً ومستقبلًا من خلال توفير المعرفة والعلم والثقافة في خلق أفضل الكفاءات البشريّة وهي الرأسمال اللبناني الحقيقي. إنَّ جامعات لبنان قدّمت وتُقدّم النخب في جميع القطاعات الإجتماعيّة والسياسيّة والماليّة والإداريّة والصحيّة والتعليميّة والقانونيّة والتي تُشكّل أساس كل مجتمع وبارقة أمل في مستقبلٍ واعد.
أمامَ هذا الوضع الحرج وإنفاذاً للرسالة التي تجمعنا، قرّرنا أن ندقّ ناقوس الخطر وندعو الدولة، من رئاسة الجمهورية، فمجلس النوّاب والحكومة إلى ما يلي:
 
أولاً : إحترام رسالة الجامعات ودورها، وهي التي حملت وتحمل على عاتقها قطاع التعليم العالي في لبنان بحيث يجب أن تكون هذه الجامعات شريكاً فاعلًا في القرارات المتعلّقة بمستقبل هذا القطاع وأن لا تهمّش في إطار عمل الحكومة اللبنانيّة وبالأخص وزارة التربية والتعليم العالي.
 
ثانياً: الإلتزام بتطبيق النصوص المرعيّة الإجراء، سيّما:
-         القانون رقم 2014/285 المتعلّق بالأحكام العامّة للتعليم العالي وتنظيمه لجهة صلاحيّات ومهام مجلس التعليم العالي،
-         المرسوم رقم 2176 تاريخ 2018/1/12‏ المتعلّق بالآليّات الخاصّة بالترخيص وبمنح الإذن بمباشرة التدريس والإعتراف وتجديد الإعتراف بالشهادات في مؤسّسات التعليم العالي الخاص.
 
ثالثاً: الإلتزام بالإجراءات والتوصيات الإداريّة والفنيّة المنبثقة عن عمل اللجان الخاصّة بالتعليم العالي كافة سواءً لجهةِ منح أو رفض الرخص للجامعات بفتح فروعٍ أو إختصاصاتٍ جديدةٍ ولا استثناء في ذلك، مما يفرض الرجوع الفوري عن المراسيم التي شرّعت حديثاً فروعاً جامعيّةً كانت قد رفضت اللجان الفنيّة الموافقة عليها. كما أنّ مجلس التعليم العالي كان قد جمّد جميع التراخيص للفروع والجامعات في شهر تشرين الأول 2019. أمّا التغاضي عن ذلك سوف يُحتّم اللجوء إلى المراجع القضائيّة المختصّة عملًا بمبدأي المساواة وعدم التمييز المكرّسين في الدستور.
 
رابعاً: تعيين مدير عام أصيل للتعليم العالي، لتنظيم العمل داخل المديريّة والبتّ بمئات الملفّات للتراخيص الخاصّة بالبرامج التعليميّة الجديدة والعالقة في الوزارة منذ سنواتٍ عديدةٍ دون مسوّغٍ فنّي أو قانوني، وإصدار قراراتٍ مباشرةٍ العمل التي حصلت على موافقة مبدئيّة مسبقة. هذا التعطيل والتسويف يؤثّر حُكماً على مستقبل الطلاب المسجّلين أصولًا في الجامعات وعلى مستقبل المتخرّجين منهم.
 
خامساً: التشديد على وجوب دفع قوانين التعليم العالي قُدماً ضمن خطةٍ إستراتيجيّةٍ تؤدي إلى أفضل الممارسات والإتجاهات الحديثة لا سيّما قانون ضمان الجودة وقانون التعليم الرقمي عن بعد.
 
سادساً: النظر في المعضلة الإقتصاديّة، حيث أنّه في ظلّ المعاناة الماليّة التي يمرّ بها قطاع التعليم العالي، من الضروري حفظ ديمومة واستمراريّة مؤسّسات لبنان التعليميّة. وهنا تكمن ضرورة التنسيق بين الحكومة والجامعات في وضع مشاريع القوانين ومشاريع القرارات الماليّة التي ستحدّد مصيرالتعليم العالي في لبنان بهدف تسهيل عملِ الجامعاتِ في تقديم التعليم العالي بالجودة التي تَميّز بها لبنان، وهذا التنسيق يتحقّق من خلال:
 
1.     رفع القيود التي تفرضها المصارف على ودائع الجامعات.
2.     تحرير العمليّات المصرفيّة والتحويلات الخارجيّة بالعملات الأجنبيّة لتغطية مصاريف الجامعات التشغيليّة ومشترياتها المطلوبة للمختبرات ومراكز البحث العلمي وسواها.
3.     إلغاء جميع الكفالات المصرفيّة الضامنة لتشغيل الإختصاصات الجديدة والإفراج عن الكفالات الموجودة حاليًاً لديها.
 
سابعاً: ‏ دعم الجامعات المسؤولة عن إدارة وتشغيل المراكز الصحيّة التي تؤمّن الخدمات الصحيّة والطبابة في لبنان، والتي هي اليوم بخطر نتيجة الضائقة الإقتصاديّة، وهي تعاني من عدم حصولها على مستحقّاتها من الدولة وفي حال إستمرار هذا الواقع المرير ستضطر آسفةً إلى تجميد العديد من برامجها.
 
ثامناً: إيلاء الجامعة اللبنانيّة الرعاية القصوى ودعمها في التحدّيات التي تواجهها وتعزيزها في جميع المناطق، حيث أنّ الإصلاحات التي يسعى إلى تحقيقها تجمّع الجامعات الإحدى عشرة هي لخدمة كلّ جامعات لبنان وبالأخص غير الربحيّة منها. فللجامعة اللبنانيّة دورٌ أساسي ومحوري في قطاع التعليم العالي حاضراً ومستقبلًا.
 
‏وإنّنا في الختام،
ندعو المسؤولين وأصحاب القرار في السلطات التشريعيّة والتنفيذيّة للإسراع في اتخاذ الإجراءات الآيلة إلى إنقاذ قطاع التعليم العالي من خلال إصدار التشريعات والقرارات الحكوميّة العاجلة منعاً لانهياره، الأمر الذي لو حصل سوف ينعكس حتماً بشكلٍ كارثي على الواقع الإجتماعي في لبنان عامّةً. فالعلم والمعرفة هما دواء الفقر والجهل والتطرّف.
 
كما ندعو الطلّاب وأهاليهم والزملاء الأساتذة وكافة الخريجين والمواطنين عموماً إلى رفع الصوت علياً لتحقيق هذه الخطوات الإصلاحيّة والإلتفاف حول جامعاتهم لمساندتها في هذا الوقت العصيب وذلك لما فيه خير الطلاب وسلامة المجتمع للنهوض بدولة القانون والمؤسّسات وخلق الوطن الصالح الذي يرقى إلى تطلّعات مواطينيه.
 
إنّ هذا البيان هو بمثابة رسالة أمل للبنان وتحذيراً لكلّ من يعمل على عرقلة إستمراريّة الجامعات في تأدية رسالتها ودورها، ونحن عازمون على القيام بواجبنا كمنارةٍ لوطننا والعالم كي يبقى لبنان بلد الفكر والمعرفة والمواطنيّة والعدالة.
 
صدر هذا البيان عن:
الجامعة الأميركيّة في بيروت (AUB)، وجامعة القديس يوسف في بيروت (USJ)، وجامعة بيروت العربيّة (BAU)، وجامعة الحكمة (ULS)، والجامعة اللبنانيّة الأميركيّة (LAU)، جامعة هايكازيان (HU)، جامعة الروح القدس الكسليك (USEK)، جامعة سيّدة اللويزة (NDU)، الجامعة الإسلاميّة في لبنان (IUL)، جامعة البلمند (UOB)، والجامعة الأنطونيّة (UA).
 
 










​​