M
ESSAGE FROM THE DEAN
Dr. Georges N. NAHAS


(Click here to Read it in English)

تكمن خصوصيّة معاهد اللاهوت في العالم الجامعي في استعمال هادف للعقل فيستنير ويتواضع ليكتسب فعاليّة خاصة تجاه العالم. وتكمن خصوصيّة معاهد اللاهوت في الحيّز الكنسي في تثمين دور النقد والتقميش فتتنقى معرفتنا للإلهيات من رواسب أهوائنا والجمود التاريخي والخطاب الإيديولوجي.

 عالم اليوم، عالم التغيرات السريعة والتواصل الأسرع. ليس من أمر إلاّ ويمكن إشاعته على العالم بأجمعه بثوانٍ. ليس من أمر إلاّ ويمكن عرضه بإسهاب ودقّة على الناس ليصل إلى عقولهم. ليس من أمر إلاّ ويمكن تعليبه بشكل يلائم المستمع أو المتفرج أو القارئ. فلا يمكن للاهوت أن يبقى على ما كان عليه مكتفيًا فقط بترداد الموروث. قيمة الموروث هي بما تضمنه من حَرَكِيّة جعلته فاعلاً في زمنه. وقيمة اللاهوت اليوم هي بما يجعله قريبًا لمتناول المؤمن ويجعله يرافق التطورات الحديثة ليحاكيها لا ليجاوب عليها بشكل فوقي، ليناقشها لا "ليَلْعنها". تأخذ شهادتنا في عالم اليوم أوجهًا عدّة: منها ما هو داخليّ في الكنيسة ومنها ما هو خارجيّ. منها ما هو متعلق بالإنسان ومنها ما هو متعلق بالخليقة، منها ما هو فكريّ ومنها ما هو عمليّ. 

لذلك فربما يكون اليوم الوقت المناسب لمعاهد اللاهوت حتى:

1"- تلعب دوراً في الكنيسة يتخطى البعد التأهيليّ الكلاسيكيّ، ليطال البعد الإبداعي وربما كان علينا الآن أن نحدد حدود هذا الدور ومستلزماته،  ودور الجماعة المؤمنة في التفاعل معه.

2"- يكون لها دور في الكنيسة يجعل منها مراكز استنارة ومساءلة في آن واحد فتصبح مكان تواصل مميّز مع المؤمنين، كل المؤمنين.

3"- تسعى لتطوير خطاب لاهوتي جديد لا يكتفي بترداد ما ورد عند الأسلاف بل يطوره محتوى وأسلوبًا ليدخل في حوار مع المعاصرة بغية استباقها وليس فقط اللحاق بها.

4"- تعيد للكتاب المقدس والعبادة الأصيلة دورًا مركزيًا في حياة المؤمنين كافة، بما هو أبعد مما تغطيه الدراسة "التاريخيّة"  القائمة حاليًا في العديد من مدارس اللاهوت.

5"- تسعى لتوضيح الرؤية حول علاقة اللاهوت بالرعاية والتصاق العملي بالنظري في كل ما يمت إلى الحياة الكنسيّة بصلة، وخاصة بالتوجه إلى الشباب، فلا تكون الرعاية استلابًا بل تنمية للإنسان ولطاقاته الدفينة.

6"- تفعّل دور الكنيسة الشهادي في العالم من حيث الانفتاح، ومواكبة الفكر العلمي، ومؤازرة العلماء في بحثهم، وتطوير العلوم الاجتماعيّة وعلوم الإنسان.

7"- تضع أطراً حديثة تصلح لبحث الإشكاليات التي يطرحها المجتمع في مجالات مختلفة كالعنف، والتواصل بين الشعوب، واحترام البيئة، والعدالة الاجتماعيّة، وتوزيع الثروات، إلخ...

      في منطقة تشهد تعدّدية في الانتماءات الدينيّة والثقافيّة ويشكل فيها المسيحيون أقليّة عدديّة تتضاءل مع الزمن، تأخذ هذه المواقف بعدًا هامًا للغاية لأنّ من شأن التفاعل معها رسم معالم مستقبل دور هذه المعاهد في الكنيسة ودور الكنيسة في العالم.

كلّي أمل بأن نتمكّن من أن نحدد معالم عمل مستقبلي دؤوب يسعى إلى مسح كل دمعة عن أوجه محبي الرب الذين يتشوقون لرؤية العروس بهيّة كما أرادها سيدها.

 البلمند في الثاني من أيلول 2005

جورج ن. نحاس
                                                                    العميد


Home